النويري

18

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وفد سعد العشيرة قال محمد بن سعد بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفىّ قال : لمّا سمعت سعد العشيرة بخروج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وثب ذباب - رجل من بنى أنس اللَّه بن سعد العشيرة - إلى صنم يقال له فرّاص فحطمه ، ثم وفد إلى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأسلم ، وقال : تبعت رسول اللَّه إذ جاء بالهدى وخلَّفت فرّاصا بدار هوان شددت عليه شدّة فتركته كأن لم يكن والدّهر ذو حدثان « 1 » فلمّا رأيت اللَّه أظهر دينه أجبت رسول اللَّه حين دعاني فأصبحت للإسلام ما عشت ناصرا وألقيت فيها كلكلى وجرانى « 2 » فمن مبلغ سعد العشيرة أنّنى شريت الَّذى يبقى بآخر فانى ذكر وفد جهينة قال ابن سعد : لما قدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المدينة ، وفد إليه عبد العزّى بن بدر بن زيد بن معاوية الجهنىّ ، ومعه أخوه لأمه أبو روعة وهو ابن عم له ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لعبد العزّى : « أنت عبد اللَّه » وقال لأبى روعة : « أنت رعت العدوّ إن شاء اللَّه » وقال : « من أنتم » ؟ قالوا : بنو غيّان ، قال : « أنتم بنو رشدان » وكان اسم واديهم غوى فسماه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رشدا ، وقال لجبلى جهينة الأشعر والأجرد : « هما من جبال الجنة

--> « 1 » حدثان الدهر ( محركة ) وحوادثه : نوائبه وما يحدث منه . « 2 » الكلكل : الصدر والجران باطن العنق من ثغرة النحر إلى منتهى العنق في الرأس ، فإذا برك البعير ومد عنقه على الأرض قيل ألقى جرانه على الأرض واستعير للإنسان إذا استقر . والضمير في « فيها » لدار الإسلام المستفاد من المقام ، أو المدينة المنورة .